السيد مصطفى الخميني
273
تحريرات في الأصول
التنبيه الثامن في دوران الأمر بين الوجوب الأولي والثانوي لو دار الأمر بين كون الشئ واجبا بالذات ، أو بالعرض ، حسبما اصطلحنا عليه في الأصول ، أو يعبر عنه : بأنه لو دار الأمر بين كون الشئ واجبا بالوجوب الأولي ، أو الثانوي ، فهل تجري البراءة ، أم يتعين الاحتياط ؟ وذلك مثل ما إذا شك في أن صلاة الجمعة واجبة بالذات ، وتكون أحد طرفي الواجب التخييري ، كسائر الواجبات التخييرية ، أو يكون الواجب بالذات والمجعول أولا صلاة الظهر ، وإنما تكون صلاة الجمعة مجزية عن صلاة الظهر ، فتكون في طول الواجب الأول وعرضيا وثانويا ، وإن كان بحسب الصورة عرضية ، ومخير بينها وبين الأولى ، إلا أنها اعتبرت بدلا عنها ومجزية عنها ، وهكذا في مثل الغسل المعتبر بدلا عن الوضوء ، أو التيمم المعتبر بدلا في بعض الاحتمالات . والذي قويناه في تحريراتنا في صلاة الجمعة : أنها صلاة شرعت على فرض كونها في عرض الواجب الآخر ، وهي صلاة الظهر ، ولكنها شرعت مجزية عنها ، وما هو الأصل هي صلاة الظهر ( 1 ) ، ولذلك عند فقد الشرائط وفي موارد الاستثناء ، يكون المجعول الأولي هي صلاة الظهر . وفي تعابير القوم : " إن الجمعة تجزئ عن الظهر " ( 2 ) .
--> 1 - مما يؤسف له فقدان كثير من مباحث كتاب الصلاة للمؤلف ( قدس سره ) ومنها مباحث صلاة الجمعة . 2 - نهاية الإحكام 2 : 45 ، جامع المقاصد 2 : 378 ، مدارك الأحكام 4 : 53 ، مستند الشيعة 6 : 112 .